السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
54
قراءات فقهية معاصرة
نسخة الكافي والتهذيب . وكذلك رواية الشحّام واردة في الكافي بتعبير « إذا لم تصب الحديدة » ( « 1 » ) ، وفي التهذيب والاستبصار بتعبير : « إذا لم تصب الحديد » ( « 2 » ) وهو أيضاً بنفس المعنى ، خصوصاً مع وقوع السؤال فيها عمّن ليس بحضرته سكّين ، بل قد عرفت أنّ المعنى الأصلي للحديد القطعة الحادّة القاطعة ، لا المعدن المخصوص ، ولعلّه إنّما سمّي بذلك لكونه حادّاً وصلباً . إيضاح : إنّ الحديدة مؤنّث الحديد ، وهو فعيل بمعنى فاعل ، أي الحادّ ، وقد سمّي المعدن المخصوص حديداً لصلابته ومنعته ، كما ذكر ذلك أرباب اللغة ، فإنّ الحدّ في الأصل له معنيان : 1 - المنع وطرف الشيء ، وهذا يعني أنّ الحديد أصبح له معنيان معنى لغوي اشتقاقي هو الحادّ ومؤنّثه حديدة ، أي القطعة الحادّة القاطعة بحدّتها ، وقد شاع استعمالها في السلاح ، أي آلة الذبح والقتل والقطع ، وهي ما يعدّ ويصنع من المعادن الصلبة على شكل سكّين أو سيف أو مدية أو شفرة لذلك . 2 - والمعنى الآخر المعدن الخاصّ المعروف ، وهو معنى جامد ، كما أنّه معنى ثانوي لا أصلي كما أشرنا ، ومؤنّثه حديدة أيضاً ، بمعنى قطعة من ذلك المعدن ، وهذا المعنى مباين مع الأوّل ، من حيث الجمود والاشتقاق ، ومن حيث عدم أخذ خصوصية المحدّدية في المعنى الثاني ، بخلاف الأوّل فالحديدة بالمعنى الأوّل أعني مؤنّث الحديد بمعنى الحادّ قد لوحظ فيه خصوصية المحدّدية وجعل الشيء أو المعدن محدّداً بحيث يستعمل للقطع والقتل والفري بحدّته وهو السلاح ، بينما
--> ( 1 ) ( ) الكافي 6 : 228 ، ح 3 . ( 2 ) ( ) التهذيب 9 : 51 . الاستبصار 4 : 80 ، باب 51 ، ح 5 .